نسبية 4 – (short stories)

نسبية 4

لم يتغيّر كثيراً سعيد !  فلا زالت فوق حاجبه الأيمن ندبة ولا زالت تعلو خدّه الأيسر شامة . شامة ، تجاهلها العمر فأبقاها صغيرة . سها عنها كما سها عنّي ، فلازلت أجيد الكذب على نفسي  وأنتهي من حيث يجدر بي أن أبدأ  ، فسعيد ليس إلاّ بعض ندبة وشامة . سعيد ؟ قد تغير كثيراً سعيد..

 لست أدري ما وهبه صرح الجامعة غير كتبه الثّقلية وما سلبه غير درجات في النّظر ولست أدري إن كانت درجات النّظر المفقودة تلك قد وجدت نفسها في عينيّ زميلةٍ ما فحطّت هناك . لست أدري ، والسّبب بسيط : لم أعد أهتم … لقد سئمت أسلوبي القصصي معه وسئمته بطلاً في قصصي التي قد تصلح أوراقها لتمسيح الزّجاج أو لفّ المناقيش أو تدريب ذاكرتي بصفحاتها حين أهرم ويلفّني النّسيان .

في الخارج بطلٌ آخر ، يجالس جدّي و”طانت “كريمة  ويتنظر . ينتظرني . بطلٌ يخبّئ في جيبه شيئاً   ويفضح وجهه أشياء . أسترق النّظر من باب غرفتي المشقوق التي تدفعه الطّانت كريمة بقوّة نحوي فتكاد تهرس إصبعي ، وتختم قصّتي بطريقة عجيبة .

“ولك خلصينا، شو صار معك ؟” تسألني . أضحك ” كنتي كسرتيلي إصبعي يا أم سعيد ، وين كان بدّو يلبسني المحبس الزّلمي ؟”  أجيبها ممازحة . نضحك .

لم تعد أم سعيد بنظري ترتبط بسعيد ، لم يعد وجودها يكبّلني ويكّبل تفكيري وحركتي . لقد تركت هذا القفص. أطيرنحو غرفة الجلوس بابتسامة عريضة ووجنتين حمراوين . ألقي التّحية ثمّ أحطّ على الكنبة بهدوء . على يساري ، قلبٌ يخفق و أمّ سعيد ، على يميني بطلٌ آخر “أمّ البطل” وأخاه وقبالتي جدّي وسعيد فأشيح بنظري عنه . أوّد لوأنقسم ، فيطيل نصفي التّطلع إليه  ويخبر النّصف الآخر ما رأى .

أتأمل وجه جدّي التي تبعث تقاسيمه الهدوء في نفسي وتسألني شيئاً ما ، شيئاً أجهل الإجابة عنه ، أتطلع إلى السّقف العالي ، أحدّق في ثرية المنتصف المتدلية أسرح في لألأتها أبقى هناك بعض الوقت ثمّ يسقط تأملّي بسؤال أجيب عنه ،  ينقل اللألأة وظلّها  إلى إصبعي وإصبعه فنبتسم قبل أن تهبّ “طانت كريمة ” بزغاريدها العالية وتنثرها حولنا .

حتّى الباب ، يقودهم جدّي بالتأهيل والتّرحاب طانت كريمة بالتباريك والإبتسامات  أنا بالفرح وسعيد باللامبالاة . يغلق جدّي باب الدّار ، تتوجه طانت كريمة نحو المطبخ بخفّة،  ألحق بها ، فيناديني سعيد . ألتفت خلفي أي نحوه ، فيصمت يجمد يتأملّ في عينيّ للحظات ، أتعجب أرتبك فيقول “مبروك” أجيبه “شكراً” وأوجّه سيري نحو المطبخ من جديد ، فيناديني من جديد ثمّ يصمت ، يحاول أن يقول شيئاً ما ،أنتظره فيصمت.

ملاحظة : في هذه اللحظة ، وددت لو أصفعه وأضربه بجنون وددت  لو أمزّقه  كالورق وأرميه في قمامة بعيدة ليتعفن هناك ، وددت لو أفهمه بطريقةٍ ما (أجهلها) أنّه ” لا زال في الدّرب درب ولا زال في الدّرب متسّعٌ للرحيل ” ،  لكنّي تحسست خاتمي الجميل ومشيت نحو المطبخ مسرورة ، كنت قد قررت أن لا ألتفت إلى الخلف مرّة أخرى . لست أدري ما حاول أن يقوله لي ولست أدري أين صارت “نسبية” آينشتاين منّا  أعتقد أنّها لا تنطبق علينا هذه المرّة ، ولذلك وحسب آينشتاين نفسه “حين لا ينطبق الواقع مع النظرية فغيّر الواقع.” لست أدري ما الذي حاول سعيد  تغييره  لكن ليته يدرك أنّها المرّة الأولى التي أكثر النّفي فيها  وأضعه في صيغة الغائب .

Jana El Ahmar

Advertisements

About janbein

Gamer research Biologist who loves art, space and sports.

Posted on December 17, 2011, in freedom of speech, Funny, Love, make me smile, Sarcasm and tagged , . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: