Monthly Archives: January 2012
زلّة قلم
Posted by janbein
لم يعد الأمر سرعةً … لقد تخطّاها و تحوّل إلى طاقةٍ أخرى قادرة على فكفكة مصراني الملتف ليطير خلفي كذيل حيوان غبيّ يصرخ من الألم . السّرعة تؤلمني ، وصوت صفّارة الإنذار يؤلمني أيضاً . أتمنى لو تمضغها ذرّات الهواء الباردة وتبصقها في المجهول لأنعم ببعض السّكون وأستريح …لأنعم بصوت أمّي ، فقط صوت أمّي .
يشتد الألم ثمّ يقترب الموت فأشعر بهما دون تمييز ، ينصهران ، يصبحان كالفرق بين ماء شديد البرودة ولهيب النّار …وأنتهي هنا حيث البرد والصّمت والغموض والجمود .انتهيت ياأمي. انتهيت . فلتترجلي من سيارة الإسعاف ، هكذا وببساطة ، ولترسمي على وجهك ابتسامة ثأر، بل ابتسمات ثأر ، ولتنثريها كالفراشات والنّجوم في السّماء ، ولتطلقيها كالبوالين لأتحسسها ثمّ أنفخها إليك… مع حبّي .
أمّي ، أشعر بقدمي حاولت أن أتحسسها مراراً فلم أجدها . لكنّي أقسم أنّي أشعر بها ، أشعر بها ، أشعر بها … لن أكررها كثيراً ، فمنطقي الفلسفي المرتكز على تكرار الشّيئ للإيمان بحصوله كان دون منطق . أين قدمي ؟ أتذكر أنّي لحظة فتحت عينيّ في الصّباح كانت لا تزال جزءاً منّي … أين هي ؟ أتطايرت أشلاؤها ؟ أين حطّت ؟ أعلقت بين فتحتي الباب فيما كنت أتهيأ للخروج ؟ أصار البحث عنها مضني ؟ أريد قدمي . دعيني أتحوّل إلى زهرةٍ تتجدد أعضاءها حين تبتر ، أو إلى دمية تصلحين ساقها السّمينة حين تنكسر ، دعيني أرحل من هنا وأتحّوّل إلى قنبلة موقوتة تنفجر تحت وسائدهم وفي حقائبهم المدرسيّة ، دعيني أرسل لهم قدمي المبتورة هدية ، ليعلّقوها فوق أسرّتهم ليقطّعوها ويسدلوها جداديلاً من شعرهم وهم يصلّون في المبكى . دعيني أعود إليك ، إلى رحمك ،يعيد الله تكويني ونبدأ من جديد .
خذيني إليك ، دعيني أنسى الأمس . قولي أنّي سأكبر، سأنجب أطفالاً وسأعلّمهم الخطوة الأولى ، قولي ما تشائين ، فكلماتي صارت كخطواتي ناقصة ، تشقّ طريقها بعرج . عرج يشبه خطى الأطفال التائهة بين قفزة ونصفها وسير مستقيم لكنّه عرجٌ أبدّي ، سأحمله معي كرفعة أنفي العالقة إلى الأعلى والتي لم تصلحها صفعة يدك على أصبعي الصّغير فيما كنت أقلّد أنف الخنزير . أتعتقدين فعلاً أنّ إصبعي هو السّبب ، متى ستدركين أنّ أنفينا متشابهين كالظّلال وأنّ الأصابع لا تغيّر الوجوه ؟
أمّي ، لا تغضبي … لن أسمح لهذا الطّبيب أن يحشر هذه القدم الإصطناعية بجسدي . فليتركني هكذا . سأعتاد الأمر ، لن أحتمل هذ القطعة الغريبة معي . دعيها هكذا . أبعديه عنّي . أقسم إن أضافها فسأحوّلها إلى مسّودة ، سأملأها ببيوت الشٍّعر وأقوال الحكماء لتصير تحفة فنية وأصير مهزلة ، أوسأمضغ كل أنواع العلكة وألصقها عليها حتّى تصير وكراً للجراثيم وأصير مقززة . لا أريد أن أكون مقززة . أريد أن أخرج من هذه الغرفة الجافّة التي تشعرني أنّي ناقصة أو “قدم ناقصة” ، تشعرني أنّي لا شيء . أريد أن أخرج إلى العالم ، أتنشق بعض الهواء لأشعر أنّه في داخلي … لا زال بعض الحياة .
أمّي تمنيت في الليلة الماضية أن أفرغ لعابي هنا كحشرة تجدد أطرافها بلعابها . تمنيت أن أقسمه نصفين ، أجدد بالأوّل قدمي المبتورة ، والثّاني أحمله بجناحي وأفرغه على ظهور الوحوش الذين بتروها . يزداد كرهي لهم يوماّ بعد يوم وأخشى أن ينقلب هذا الكره وحشية … فأصلّي . أتذكر في الصلاّة ربّي وأنت وأشتاق إليك . أتمنى أن تمضي أيّام العلاج القليلة بسرعة لأعود وترين قدمي الجديدة التي أروّضها . هيئي لي دفاتر التّلوين وفراشات شعري وملا بسي الزّهرية ، حين أصل سأقودك أنا في نزهةٍ برّية ، لن أركض كثيراُ ، لعلّي لن أركض أبداً ، لكن يمكننا أن نمرح بطريقةٍ أخرى . أخبرني الطّبيب الإنجليزي اليوم أنّي فتاة جميلة تستحق الحياة ، أنّي سأكبر وسأحبّ رجلاً نبيلاً ( ذكّرني حينها بالعرّافة التي تدور في حيّنا ) كدت أتمادى وأسأله عن إسم الرّجل النّبيل … لكنّي ابتسمت له بخجل ومضيت بخطى مترنّحة فيها من الأمل الكثير الكثير …
ملاحظة : هذه القصّة مستوحاة من واقعة حصلت في الجنوب اللبناني أثناء محاولة إغتيال عنصر في المقاومة عند خروجه من منزله في الصّباح الباكر . لم تودِ القذيفة بحياته بل بترت ساق ابنته التي كانت تتوجه إلى مدرستها .
جنى الأحمر 19-1-2012
32 Things you need to see before you die
Posted by janbein
Posted in freedom of speech, Funny, Love, make me smile, Sarcasm


















